العلامة الحلي

197

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

كانت جارية فتزوّجها منه . ولو صرّح المالك بإبراء الغاصب عن ضمان الغصب والمال باق في يده ، احتُمل عدم البراءة ؛ لأنّ الغصب سبب وجوب القيمة عند التلف ، والإبراء لم يصادف حقّاً ثابتاً وإن صادف سببه ، وهذا يؤكّد ما تقدّم من انتفاء البراءة مع عقود الأمانات ؛ لأنّها أدون من التصريح بالإبراء ، فإذا لم تحصل البراءة به ، فتلك العقود أولى . ويُحتمل قويّاً فيما عدا الغصب - من المستام والمبيع فاسداً أو العارية المضمونة - عدم الضمان ؛ لأنّها أخفّ من ضمان الغصب ، لاستناد اليد فيها إلى رضا المالك . مسألة 144 : استدامة القبض ليست شرطاً في لزوم الرهن وصحّته ، عند علمائنا أجمع . أمّا على قول مَنْ لا يشترط القبض في الابتداء : فظاهر ؛ لأنّه إذا لم يكن شرطاً في الابتداء فأولى أن لا يكون في الاستدامة ، لأنّ كلّ شرط يُعتبر في الاستدامة يُعتبر في الابتداء ، وقد يُعتبر في الابتداء ما لا يُعتبر في الاستدامة . وأمّا على قول مَنْ جعل القبض شرطاً في الابتداء : فإنّه لا يجعله شرطاً في الاستدامة . أمّا العامّة فالقائل منهم بعدم اشتراط القبض فظاهر عندهم أيضاً . وأمّا مَنْ قال : إنّه شرط ، فقد اختلفوا . فقال الشافعي : إنّه ليس شرطاً ؛ لأنّه عقد يُعتبر القبض في ابتدائه ، فلا تُشترط استدامته ، كالهبة ( 1 ) .

--> ( 1 ) حلية العلماء 4 : 422 ، المغني 4 : 402 ، الشرح الكبير 4 : 421 ، بداية المجتهد 2 : 274 .